عبد الوهاب بن علي السبكي
45
طبقات الشافعية الكبرى
وأخذ بعد هذه الدعوى في مدحه صلى الله عليه وسلم وفي مدح دينه وأن أصحابه أعلم الناس بذلك والأمر كما قاله وفوق ما قاله وكيف المدائح تستوفي مناقبه ولكن كلامه كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كلمة حق أريد بها باطل ثم أخذ بعد ذلك في ذم الأئمة وأعلام الأمة حيث اعترفوا بالعجز عن إدراكه سبحانه وتعالى مع أن سيد الرسل صلى الله عليه وسلم قال ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) وقال الصديق رضي الله عنه العجز عن درك الإدراك إدراك وتجاسر المدعي على دعوى المعرفة وأن ابن الحيض قد عرف القديم على ما هو عليه ولا غرور ولا جهل أعظم ممن يدعي ذلك فنعوذ بالله من الخذلان ثم أخذ بعد ذلك في نسبة مذهب جمهور أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أنه مذهب فراخ الفلاسفة وأتباع اليونان والهنود « ستكتب شهادتهم ويسألون » ثم قال كتاب الله تعالى من أوله إلى آخره وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها ثم عامة كلام الصحابة والتابعين ثم كلام سائر الأئمة مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر في الله تعالى أنه فوق كل شيء وعلى كل شيء وأنه فوق العرش وأنه فوق السماء وقال في أثناء كلامه وأواخر ما زعمه إنه فوق العرش حقيقة وقاله في موضع آخر عن السلف فليت شعري أين هذا في كتاب الله تعالى على هذه الصورة التي نقلها عن كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهل في كتاب الله تعالى كلمة مما قاله حتى يقول إنه في نص والنص هو الذي لا يحتمل التأويل البتة وهذا مراده فإنه جعله غير الظاهر لعطفه له عليه وأي آية في كتاب الله تعالى نص بهذا الاعتبار فأول ما استدل به قوله تعالى « إليه يصعد الكلم الطيب » فليت